(تقدير موقف) – ايام سود تنتظر العرش السعودي بين الدهاء العثماني والخبث الفارسي..

mohsen 71

مراقب المنتدى العام
Staff member
مراقب


كتبت الاعلامية منية العرفاوي تقدير الوقف التالي بعد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول:
” الوهابيون عالقون بين الدهاء العثماني والخبث الفارسي: قد يكون من الحمق تصديق أن الاستعلامات التركية لم تكن تعلم مسبقا أن هناك أمر جلل سيحدث على أراضيها، قبل ان يدخل خاشقجي الى قنصلية بلاده ويمزق جسده بـ”منشار” كما تمزّق جسد الناصر سعيد بعد أن رمته كتيبة الموت من طائرة هليكوبتر على سواحل لبنان (نلاحظ أن آل سعود يجدون لذّة في القتل خارج بلدهم) .. قلنا أنّه من المرجّح أن يكون الأتراك على علم مسبق بما يخطّط له ولي العهد حتى ولو كانوا لا يعلمون بكل التفاصيل او بمكان الجريمة وما يؤكّد هذه الفرضية هو ان تدبير عملية الاغتيال تمت على اثر عمليات تخابر من والى تركيا..
كما أن الرواية التركية للأحداث والتي أتت عقب اختفاء خاشقجي بساعات فقط ..كانت دقيقة بشكل لافت أكّدها شبه الاعتراف الوهابي المذلّ بالجريمة .. ولكن تركيا التي ساد علاقتها بالمملكة بعد ازمة الخليج الأخيرة الكثير من الفتور والجفاء لم تنته بعد من تصفية حساباتها “الايديولوجية” والاقليمية مع السعودية ..فبعد أن حققت نجاحا ساحقا في تدويل قضية خاشقجي وجعلت قنصلية بلاده محطّ أنظار العالم..ضغطت اعلاميا وسياسيا باستنفار الضمير الانساني الأوروبي للاصطفاف خلف قضية خاشقجي وحشرت مواقف ترامب الذي لا يهمّه الاّجني المال و”حلب” العائلة المالكة السعودية في زواية الأخلاق السياسية ومنحت الحزب الديمقراطي الأمريكي فرصته التاريخية للنيل من زعيم الجمهوريين والتأكيد على سقوطه الأخلاقي لو قبل فرصة التغطية على ابن سلمان مقابل جزية مضاعفة سيدفعها آل سعود في كل الحالات وفي كل الأزمنة ..
ورغم ذلك لم تكتف تركيا من السعودية فبعد أن أرغمتها على الاعتراف “المذلّ” ودفعتها للتورّط في رواية “خيالية” للأحداث بدأت في تسريب معطيات جديدة من مكتب المدّعي العام التركي..معطيات تنسف “الاعتراف السعودي” من جذوره وتثبت أن القتل لم يكن على اثر مشاجرة انتهت بموت جمال (سعت السعودية على الاتفاق مع الاتراك على تصديق روايتها للأحداث ولكن يبدو ان هذا المطلب رُفض لان هدف تركيا ليس الحصول على فدية بل الهدف له بعد استراتيجي واقليمي أكثر عمقا وتأثيرا) .. السؤال لماذا اذن ورطّت تركيا بدهاء كبير السعودية في اعتراف كاذب ؟ الاجابة ببساطة ان الاتراك يريدون نسف مصداقية العرش السعودي والعائلة الحاكمة من جذورها وتعفين الأزمة أكثر ما يمكن (كان بامكانهم كشف كل المعطيات بعد 3 أيام من قتل جمال خاشقجي لكن المدّعي العام التركي قالها بصراحة نحن ننتظر الوقت المناسب) ..
لأن المعركة بين السعودية التي تطرح نفسها كزعيمة للعالم الاسلامي وبين تركيا الاردوغانية الحالمة بأمجاد الدولة العثمانية ليست معركة حقوق أو حرّيات بل معركة نفوذ ايديولوجي (تركيا تسعى لطرح بديل الاسلام الديمقراطي في المنطقة والقفز على النموذج الوهابي ) ثم أن تركيا تسعى لنيل حصّتها الاقليمية في منطقة الشرق الأوسط وخاصّة البحث عن منافذ آمنة في المنطقة لتطويق الأكراد والقضاء على حلمهم في تكوين الكيان الكردي المستقل والعابر للدول الثلاث ،تركيا ،سوريا ،العراق ..
غدا سيكون حاسما في المخطط التركي عندما سيخرج أوردغان كما وعد ليسقط أخر أوراق التوت على سلمان وابنه بتقديم رواية أخرى للأحداث تثبت دون مجال للشك أن العائلة المالكة متورّطة وأساسا محمّد بن سلمان ..
رواية قد تجبر الملك سلمان بن عبد العزيز على ابعاد ابنه على العرش لانقاذ عرش السلالة من الانقراض خاصّة وأن هناك 6 آلاف أميرا متحفّزا للقفز الى مكان محمّد بن سلمان..ولكن لو ثبت فعلا بالدليل تورّط ولي العهد ماذا سيفعل الملك أمام قوانين القصاص التي تلتزم بها المملكة ..طبعا ستجبر عائلة الخاشجقي على القبول بـ”دية الدم” والصمت ..ولكن امام كل ذلك لا نعتقد أن محمّد بن سلمان سيصمت ويقبل بمصيره..ليدفع بذلك بالتشويق الى ذروته حول أيام السواد التي بانتظار المملكة..
في المقابل يصمت الفرس وتتصرّف ايران وكأنها “غير معنية “بما يحدث رغم أنها أكبر المستفيدين اقليميا من أزمة الجارة العدوّة ..بخبث الفرس المعهود تصمت ايران ،تراقب وتنتظر تطوّر الأحداث ،وردّ فعلها سيكون بعد اعلان تركيا موقفها النهائي من القضية ، ولكن موقفها قد يكون غير متوقّع باعتبار أن ايران تحترف تثبيت انفعالاتها وتطويعها وفوق مصلحتها ..ومصلحتها في الفترة القادمة قد تكون التقارب مع السعودية!لكن أي سعودية ،السعودية المنهكة والمذلولة ،السعودية التي كُشفت عورتها أمام كل العالم…
 
Top